مقابلات

لقاء حصري لـ”ماري” مع القيادي في مجلس سوريا الديمقراطية رياض درار

حاوره: ماهر الحمدان

أفرزت التطورات الأخيرة في شمال شرق سوريا سلسلة من الأحداث والملفات، كما هو الحال مع عملية “نبع السلام”، التي أطلقتها تركيا بمساعدة فصيل الجيش الوطني السوري ( المعارض ) ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شرق الفرات، إذ تعتبرها تركيا مجموعة إرهابية باعتبارها امتداد لحزب العمال الكردستاني (التركي) المصنف على قائمة الإرهاب.

فالعملية التي علقت باتفاق أميركي-تركي، ومن ثم توقفت باتفاق روسي-تركي غيّرت من خارطة السيطرة، والتحالفات بين القوى في هذه المنطقة، إذ إن القوات الحكومية وروسيا وصلتا إلى الحدود بموجب الاتفاق، ومقابل ذلك بدا وجود تقارب كردي-كردي بين الإدارة الذاتية والمجلس الوطني الكردي، علّق عضويته في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة. 

وقبل ذلك لعبت “قسد” دوراً رئيسياً في قتال تنظيم “داعش”، إذ حصلت على دعم من التحالف الدولي وأميركا لهذا الغرض، إلا أنها تأثرت بالمفاوضات الأميركية- التركية التي انتهت بانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، ومن ثم إعادة انتشارها.

وفي محاولة من “ماري” لتسليط الضوء على أهم القضايا التي تخصّ شمال شرق سوريا، أجرت لقاء صحفياً خاصاً مع الرئيس المشارك لمجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، الأستاذ رياض درار،

 

مؤخراً، بدا هناك تقارباً مع المجلس الوطني الكردي، ما هو رؤيتكم للمصالحة الكردية في شرق سوريا؟

محاولات التقارب بين الطرفين الكرديين المتنافسين سياسياً لم تتوقف، لأنه لا يوجد خلافات أخرى تمنعهم، إلا أنه لم يكن هناك مصلحة ودافعاً لدى القوى الداعمة لهما في التقائهما.

مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية منفتح على المصالحة والمشاركة مع الإخوة الكرد الموجودين داخل سوريا، ويعملان من أحل ذلك عبر أكثر من مبادرة ومحاولة ومؤتمر شاركا به.

أما الإخوة في المجلس الوطني الكردي أصبحوا في حالة ارتهان للعلاقات والاتفاقات سواء كان ذلك مع الائتلاف أو بسبب وجودهم على الأرض التركية، حيث لا يمكن لأحد اتخاذ قرار دون المرجعية التركية، لذلك عندما يستطيع أعضاء المجلس الوطني الكردي التخلص من هذا الارتهان يمكنهم أن يأخذوا قرارهم ليكونوا مشاركين ومساهمين في رسم سياسة المنطقة والجميع مستعد لذلك.

 

أيضاً، يدور الحديث عن مفاوضات تجري بينكم وبين الحكومة السورية، وهل تتوقعون حلاً يرضي الطرفين؟

تفاوضنا مع الحكومة السورية في دمشق، وكان الهدف من المفاوضات إقامة أو بناء عوامل ثقة مشتركة وصولاً إلى تفاهمات تخدم جميع سكان المنطقة، وخاصة أننا في المنطقة لم ندخل حرباً مع الحكومة السورية أو الجيش السوري، وكان صراعنا هو مع الإرهاب وتنظيم داعش من أجل تحرير المناطق التي تخلى عنها الجيش السوري يوماً بسبب عدم قدرتهم على المواجهة للخصوم في أكثر من منطقة.

والآن، عندما نذهب إلى التفاوض نؤكد أن مشروعنا ليس انفصالياً، ولا القائمين عليه يريدون التقسيم، وأن مصلحة سوريا والسوريين هو هدفنا، ولكن في المقابل نريد تغييراً سياسياً حقيقياً، لذلك كل محاولات التفاوض فشلت لأن هناك تعنتاً من الحكومة السورية أو ممثليها في التفاوض. ونأمل أن تتغير هذه المواقف العنجهية لنصل إلى تفاهمات تقود سوريا إلى برّ الأمان ونحن جزء منها.

ما تزال هناك محاولات لاستئناف المفاوضات، وهي في مرحلة جسّ نبض جديد، ونركز في مفاوضاتنا على الخدمات والاعتراف الدستوري بكل المكونات، والاعتراف بالإدارة الذاتية، وكذلك نظام اللامركزية الذي نريده أن يطبق في سوريا المستقبل.

 

ماذا عن مستقبل الجناح العسكري لمجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية؟ وهل تتوقعون اندماجاً لهذا الجناح مع الجيش السوري؟

طرحنا منذ فترة طويلة أن قوات سوريا الديمقراطية ستكون جزءاً من الجيش السوري بعد التسوية، إذ بعد التسوية يمكن أن يكون هناك رسم إداري للعلاقة بين القوى الموجودة في المنطقة ومركزية القرار العسكري لأن هذه القوى تمكنت من حماية المنطقة والدفاع عنها، ويمكنها أن تتابع عملياتها ضد التنظيمات المتطرفة.

ومن جانب آخر يمكننا أن نؤكد بأن الخدمة في مناطقها تؤدي الغرض لأبنائها، ويمكنهم أن يدافعوا عن أي تغيرات تحدث، وبالتالي أي علاقة لاحقاً يجب أن تكون بالتفاهم مع قيادة قوات سوريا الديمقراطية والتي هي قيادة منظمة وأصبح لديها خبرة في الإدارة والقتال.

 

ما هو شكل الحل في سوريا كما يريده مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية؟

ما ينشده مجلس سوريا الديمقراطية هو حل سياسي يقوم على الشراكة والاعتراف، وحقوق المكونات، وهذا يتطلب تغييراً دستورياً ونموذجاً للدولة يعتمد على اللامركزية الديمقراطية، وهو نظام عملنا به في الإدارة الذاتية، ونأمل أن تكون هذه التجربة الأولى قابلة للتطبيق في كل المناطق السورية، وتتمكن من تنظيم نفسها من حيث الإدارة والتنمية والخدمات، فيما تكون الإدارات السيادية للمركزية في عاصمة الدولة دمشق.

 

على عكس ما تنشدون من المشاركة في إدارة سوريا عبر تطبيق اللامركزية، فإن المجلس والإدارة الذاتية لم يشاركان في اللجنة الدستورية، ما تعليقكم على ذلك؟

غاب مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية عن المشاركة في اللجنة الدستورية، كما غاب في كثير من الفعاليات التي قامت من أجل الحل في سوريا بسبب الفيتو التركي أولاً، وكذلك سعي روسيا وأميركا بذات الوقت إلى استقطاب تركيا لجانبهما، لأنهما يتنافسان على من سيكسب تركيا في المنطقة، والمقايضة كانت على حساب الأرض السورية وعلى حساب إبعادنا عن المشاركة.

النموذج الذي قدمناه لا ترى تركيا فيه خيراً لأنه يحقق للكرد حقوقهم داخل بلدهم، وهي لا تريد لهذا النموذج أن ينجح، فوق ذلك هي تهدد باستمرار بحجة علاقتنا مع حزب العمال الكردستاني، وهذا الأمر أصبح ممزوجاً وغير قبول، فنحن لا علاقة لنا بهم ولا نعمل إلا مع السوريين ومن أجل الحل السوري الذي يقوم على مبدأ الوطن الواحد لجميع أبنائه.

 

ربما النفط في شرق سوريا من أكثر الملفات جدلاً، فالسؤال أين يذهب عائد النفط؟ وما مصيره إذا ما وصلتم لحلّ مع دمشق؟

الإدارة الذاتية تقدم الخدمات لنحو 5 ملايين نسمة موجودين في المنطقة، وآبار النفط في المنطقة تحتاج إلى إصلاحات، بعض الحقول التي يتم استخراج النفط منها تكاد لا تكفي حاجة المنطقة، وما يذهب إلى مناطق أخرى من بينها مناطق الحكومة السورية، تكون نوع من المقايضة، لأن المنطقة ليس فيها مصفاة وتحتاج إلى الوقود المكرر، وهذا التبادل فيه مصلحة للجميع.

وأيضاً نحن لدينا التزامات مثل رواتب الموظفين والمعلمين، ولدينا إنفاق على الخدمات، وكل هذا يتطلب أن يكون لدينا ثروة داخلية للمنطقة، بحيث تخدم أبناءها، وتحقق الاستقرار والبناء والخدمات من خلال هذه الثروة.

 

ماذا عن الحريات في شرق سوريا، والاتهامات الموجهة للجناح العسكري في مجلس سوريا الديمقراطية بخصوص اعتقال النشطاء المدنيين؟

عندما نتحدث عن الحريات، فإن أكبر نسبة حريات موجودة في سوريا هي في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ولا يوجد لدينا معتقلين سياسيين، وحرية الحركة والتنقل موجودة دون ضغط أو قيود، أما المتابعة الأمنية للجرائم فهي موجودة هنا كما هو الحال في كل الدول.

من ناحية أخرى لدينا 12 ألف معتقل من داعش، هؤلاء لو كانوا معتقلون في مكان آخر لكانوا ربما أعدموا، وتلقوا عقاباً شديداً أو أسيء لهم، ولكن هم الآن محتجزون، ويتلقون معاملة إنسانية، لذلك الحديث عن تقييد الحريات هي اتهامات مغرضة بهدف الإساءة والتشهير، ويجب أن ينتبه العاملون في الإعلام أو المنظمات لهذا.

هذا لا يعني وجود حالات فردية يتم توقيفها من أجل التحقيق، ولكن أؤكد بأنه لا يتم اعتقال شخص دون وجود تهم مثبتة، ويمكن التأكد من المتهمين الذين خرجوا أو ممن يعرف الحقائق ويتابعها عن كثب.

 

بما أنك تحدثت عن المعتقلين من تنظيم داعش، ما هو مصيرهم؟ وكيف تتعاملون مع من هم من غير السوريين؟

بداية سلمنا أبناء الدواعش من الأطفال لبعض الدول، وهناك مفاوضات حول عائلات الدواعش وآلية إعادتهم، ولكن بعض الدول ترفض انتماءهم إليها، وترفض أن يكونوا مواطنين لديها، عموما هذا ملف كبير وهناك كثير من المحاولات.

بالنسبة للمحتجزين كما أسلفت عددهم نحو 12 ألف شخص، موزعين على أكثر من مكان احتجاز هؤلاء هناك حديث عن إمكانية تأسيس محكمة لمحاكمتهم في الداخل أو إعادتهم إلى بلادهم لمحاكمتهم هناك، ولكن في بلادهم قد يخرجوا بعد جلسة المحكمة، لأنه لا توجد عليهم تهم هناك سوى أنهم خرجوا من بلادهم، لذلك يجب أن يحاكموا على الأرض التي قاتلوا فيها وارتكبوا جرائمهم فيها، أي أن المحاكمة يجب أن تجري على الأرض السورية. 

في الحقيقية هناك مفاوضات مع بعض الدول، وأيضاً اجتماعات مع بعض المنظمات الأوروبية من أجل إيجاد صيغة مناسبة لمثل هذه المحاكم، وبكل الأحوال القرائن والدلائل والشهود موجودين على الأرض السورية، وكذلك أماكن ارتكاب الجرائم، لذلك المكان الأنسب لمحاكمتهم هو الأرض السورية، وبعض الدول مثل السويد قد تقبل أن تتم المحاكمة في سوريا.

من جانب آخر هناك محاولة لنقل عناصر داعش إلى العراق ومحاكمتهم هناك، ولكن المشكلة بأن التكلفة عالية جداً، إذ من المتوقع أن تكون التكلفة ملياري دولار، وقد يحكم عليهم بالإعدام حسب القوانين العراقية، فيما الإدارة الذاتية تحظر قانون الإعدام لأي شخص مهما كانت جريمته، وهذا يتناسب مع الموقف الأوربي.

 

كيف ترى مستقبل العلاقة بين مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية مع الجانب التركي؟ 

بالنسبة لتركيا ومستقبل العلاقة معها، نحن لم نهدد تركيا، ولم تخرج طلقة منا تجاه الحدود التركية، بينما هي تهدد وتتوعد، وهي ساهمت بتدريب من أصبح مرتزقاً في إمرتها، ومن ثم الاعتداءات التي قامت بها تركيا في عفرين ورأس العين وتل أبيض وأن مقتل هفرين خلف أمين عام حزب سوريا المستقبل يدل على العينية التي تتمثل بها هذه المجموعات واعتداءاتها تمثل جرائم حرب.

تركيا تتوعد وتهدد وتحشد الحشود لاحتلال المنطقة وتعمل على تغيير المنطقة ديموغرافياً، هذا أمر غير مقبول، ولو أرادت تركيا حلاً منصفاً فنحن أيضاً قدمنا رؤيتنا من أجل التفاوض والتشاور وفق ضمانات دولية للوصول إلى أفضل العلاقات وحسن جوار حقيقي بضمانة دولية.

 

ماهر الحمدان

صحفي سوري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق