مقابلات
أخر الأخبار

جمال سليمان ما بين الفن والسياسة والترشح للانتخابات الرئاسية القادمة

باريس – حينما يُذكر جمال سليمان، فأول ما يعود بالذاكرة الجمعية للسوريين، المحامي عادل، وهو الدور الذي لعبه سليمان في المسلسل السوري الشهير “الفصول الأربعة” الذي أنتج عام 1999، أما اليوم بعد سنوات من الحرب الطويلة أصبح سليمان واحداً من أبرز السياسيين السوريين الذين يقودون مسار اللجنة الدستورية السورية في جنيف، من أجل كتابة دستور جديد للبلاد.

بطل “صقر قريش” و”ربيع قرطبة” و”فارس بني مراون”.. أبو صالح في “التغريبة الفلسطينية” قال عندما سأله أخوه مسعود: هل انتهت الثورة يا أبو صالح؟ فكان رده: “لسا معي عشرين طلقة منتهتش الثورة!”، لكنه في الحياة السياسية خارج “لوكيشن” العمل الفني يجنح للسلم ويدعو له في كل حوار. 

طَالبَ سليمان الحكومة السورية القيام بإصلاحات سياسية في وقت مبكر، وفي إحدى مقابلاته التلفزيونية مع قناة الحرة الأميركية في 2005، دعا الحكومة السورية بتسهيل حرية الأحزاب والشفافية في الانتخابات البرلمانية والحد من الفساد.

وفي حوار أجراه الزميل ماهر الحمدان معه، قال نائب رئيس هيئة التفاوض المعارضة، وعضو اللجنة الدستورية السورية جمال سليمان: “إنه ليس من السهل أن تترسخ صورتك عبر عقود من الزمن كفنان، ثم تتحول لسياسي بارز في المشهد السوري، و كأن الفنان ليس أحد المواطنين ومن حقه ومن واجبه أيضا كأي مواطن أن يعبر عن رأيه و أن يناضل مع شعبه من أجل مستقبل أفضل”.

مضيفاً، أنه يطمح لــ “سوريا جديدة تسودها الديمقراطية والعدالة والمناصرة”، وفي تعقيبه على ما تم تداوله من أنه ينوي الترشح لرئاسة الجمهورية قال “لِمَ لا؟ أنا مواطن سوري والرئاسة إحدى الوظائف العامة، وإن كانت قمة هرمها، وفي حال تم إنجاز دستور جديد وكانت هناك ضمانات في بيئة آمنة ونزيهة ومحايدة وكانت الانتخابات تحت رعاية أممية فإنني سأرشح نفسي”.

وفي العديد من إطلالاته الإعلامية أكد سليمان على أن الترشح للرئاسة “حق وواجب على كل من يجد في نفسه الكفاءة للتصدي لهذه المهمة”، مضيفاً “لا يجوز أن نقبل بالقول الذي تكرر على مسامعنا خلال السنوات التسع الماضية بأن المشكلة في سوريا هي أنه لا بديل ظاهر لبشار الأسد، إن هذا القول ينطوي على استصغار للشعب السوري”.

كيف ترى إعلان المبعوث الأممي في التوصل إلى اتفاق بين هيئة التفاوض المعارضة والحكومة السورية لاستئناف أعمال اللجنة الدستورية السورية؟ وكيف تقيم مسار عمل اللجنة؟

لاشك أن مخاض الدخول في العملية الدستورية كان محفوفا بالمخاطر لأن الإصلاح الدستوري هو أحد مواد وثيقة جنيف والقرار الأممي 2254 و ليس كلها. وبالتالي كان هناك في أوساط المعارضة حملات مناهضة لهيئة التفاوض لقبولها الانخراط في المسار الدستوري دون غيره، مما نصت عليه الوثائق الدولية. إلا أن هيئة التفاوض وبعد تقييم شامل للمشهد بأبعاده الداخلية، والإقليمية والدولية قررت أن تتفاعل بإيجابية مع مبادرة الأمم المتحدة، وتنخرط في هذا المسار بهدف صياغة دستور ينقل الدولة من دولة استبداد وفساد إلى دولة ديمقراطية، تقوم على أسس المواطنة والعدالة، و هو ما قامت الثورة السورية من أجله. لكن في الوقت نفسه لم نغفل على حقيقة أن المسألة ليست مسألة دستور فقط، بل أيضا إيجاد البيئة الآمنة والمحايدة التي تجعل لأي دستور معنى من خلال تطبيقه على أرض الواقع.

 حمل انطلاق أعمال اللجنة الدستورية [تشرين الأول/أكتوبر 2019] التفاؤل للشارع السوري، لكن وكما توقعنا بدأ النظام ببذل كل جهد ممكن لتعطيل هذا المسار لأنه يشعر بأن شرعيته أصبحت على المحك. لذلك فشلت الجولة الثانية فشلا ذريعا بسبب رفض النظام أن يعترف بأن الوفد الذي أرسله يمثله بالفعل، والسبب الثاني أن وفد النظام رفض الالتزام بأي جدول أعمال ذي صلة بالمسألة الدستورية.

وأول الأسباب التي أعاقت الحل السياسي وخلفت كل هذا القتل و الدمار كان رفض النظام السماع لمطالب السوريين المحقة، فبدلا من الاعتراف بأن الإصلاح السياسي العميق هو ما تحتاجه سوريا كي لا تنزلق نحو المجهول، قرر النظام أن يستخدم العنف ضد الشعب آملا بأن ذلك سيرهب الناس ويعيدهم إلى بيت الطاعة. كانت حساباته المريضة تدل على صلفه وتجبره، وعدم معرفته بالتغيرات التي طرأت على المجتمع السوري، ويمكن القول بأنها أعلت التمسك بالسلطة على حساب الوطن. ثم بعد ذلك برز حضور الجماعات الإرهابية والمتطرفة التي ترفع الشعارات الطائفية، فكانت بمثابة طوق نجاة للنظام لأنها أخذت الصراع إلى مكان آخر تماما حيث تحول المشهد صراع بين ثورة مدنية سلمية تطالب بالكرامة والعدالة ضد نظام فاسد استبدادي، إلى صراع بين هذا النظام و تيارات تماثله بالاستبداد والإقصاء والسمعة الدولية السيئة. والعامل الثالث المرتبط مباشرة بالعامل الثاني كان التدخل الخارجي بكل أشكاله الاستخباراتية والتمويلية والإعلامية الذي أقتحم المشهد السوري حاملا معه أجندات، وأهداف ساهمت في تعطيل الحل السياسي كما ساهمت بتدمير سوريا.

طلبت الحكومة السورية منكم التوافق على ما أسمته “المبادئ أو الركائز الوطنية” وتضمن ذلك رفض التدخلات الخارجية، كيف تنظر اللجنة الدستورية إلى ذلك، وكيف تعاملتم مع الأمر؟ 

إن سيادة سوريا وعدم التدخل في شؤونها وعدم الاعتداء على حدودها وكذلك القضاء على الإرهاب هي ركائز وطنية لا يمكن ولا يجوز الخلاف عليها، وهي تشكل الأسس الدستورية الأولى، و هذا ليس حكرا على دستور سوريا، بل هو أمر أساسي في كل دساتير الدول. لكن وفد لنظام أراد أن يطرح هذه المسألة في إطار سياسي انتقائي وليس في إطار دستوري شامل. إن وفد النظام كان يبحث عن بيان يدين تدخل دولة دون أخرى، وهذا أمر غير دستوري ويحارب الإرهاب ضمن تعريفه هو، الذي يعتبر نصف الشعب السوري مجرد إرهابيين لأنهم لا يوافقونه على سياساته الاستئثارية. من وجهة نظر وطنية ودستورية  لا يوجد احتلال حميد و احتلال خبيث، كما لا يوجد تدخل مسموح به وتدخل غير مسموح به، كما أن الاعتراض على نظام تعسفي و فاسد فاشل ليس إرهابا.

لم تلتزم “الحكومة السورية” بأي جدول أعمال ذو صلة حقيقة بعمل اللجنة الدستورية، فأي نقاش يجب أن يكون بسياق اللجنة من خلال المطالبة بالاتفاق على بيان المبادئ والركائز الوطنية، لكن “الحكومة السورية” طرحت “الركائز الوطنية” في سياق غير دستوري بهدف إصدار بيانات دعائية تخدم الأهداف الإعلامية للنظام، وليس الأهداف الوطنية التي تنقذ سورية وتعيدها دولة ناجحة وقوية.

في هذا الإطار والاتساق مع التفويض الممنوح للجنة الدستورية، قدمنا عدداً من مقترحات جداول الأعمال لكن تم رفضها من وفد النظام، والهدف كان واضحا وهو إفراغ المسار من مضمونه وأخذه بعيداً عن الهدف الذي من أجله شكلت اللجنة، لذا استمر التعطيل عدة أشهر. لكننا ما زلنا متمسكين بالتزاماتنا، ونسعى لإنجاح هذا المسار الذي من شأنه أن يكون مدخلا للحل السياسي وفق المصلحة الوطنية و المرجعية الدولية، و مؤخرا بدأت الأمور تتحرك وأعتقد أن تحركها كان نتيجة ضغوط دولية وضغط روسي على النظام بأن تقترب طروحاته من القواعد الإجرائية، والتفويض الممنوح للجنة الدستورية، ومن هذا المنطلق أرسل النظام السوري مقترح جدول أعمال مختصر، ورددنا بمقترح، ما يعني أن مسافة التباعد أصبحت أقصر وهو ما يتيح استئناف الاجتماعات.

لكن أزمة كورونا عطلت كل شيء في العالم بما فيه اللجنة الدستورية، ومن الصعب عقد أي لقاء فيزيائي الآن، حتى لو كان على صعيد لجنة الصياغة المصغرة، ويتم البحث عن بدائل للاجتماع عن بعد عبر وسائل الاتصال الالكترونية، ولم يبت في هذا الأمر نظراً لبعض التحديات التقنية ومدى مواءمة ذلك مع القواعد الإجرائية الناظمة لعمل اللجنة و خاصة فيما يتعلق بسرية المداولات.

اجتمعت مؤخراً مع وزير الخارجية المصري، كيف سار الاجتماع، وما هو فحواه؟ وكيف ترى الموقف المصري من الحل السياسي السوري؟ 

مصر دولة عربية وإقليمية كبيرة، وهي معنية بما يجري في سوريا نظراً للعلاقات السورية المصرية التاريخية، فهي ترى سوريا عمقا استراتيجيا لها، وتأخذ القيادات المصرية بعين الاعتبار ما يجري في سوريا سلباً أو إيجاباً بما يمكن أن يكون له من انعكاسات على مصر.

و كما هو معروف فإن موقف الأشقاء في مصر تم التعبير عنه مراراً وتكراراً سواء من خلال الرئيس عبد الفتاح السيسي أو من خلال وزير الخارجية الأستاذ سامح شكري، وهو موقف ملتزم بدعم التطبيق الكامل لقرار 2254، أي أن مصر ترفض أي حلول عسكرية، و تراها مدمرة لسوريا والسوريين و لها انعكاس خطير على أمن المنطقة. لذلك كانت مصر منذ البداية إلى جانب الحل السياسي وفق المرجعيات الدولية، وتدعم مسار اللجنة الدستورية، ومؤخراً كان هناك اتصال بين وزير الخارجية المصري والمبعوث الأممي لسوريا حول اللجنة الدستورية، وأكدت مصر دعمها الكامل للحل السياسي واللجنة الدستورية.

نحن كمعارضة نرى في مصر الدولة الشقيقة، وجودها ودعمها لطموحات الشعب السوري في قرار 2254 مسألة هامة جداً ومطلوبة في كل وقت، خاصة أن مصر لم تتورط في الصراع العسكري، وبالتالي هذا يعطيها مساحة للعمل مع جميع الأطراف، والتواصل مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية لدفع العملية السياسية.

عدا عن مراجعة الأوضاع في سوريا والمآلات التي وصلت إليها فإن لقاءنا مع معالي وزير الخارجية المصري حمل عدة رسائل. فعلى الجانب المصري هو تأكيد على أن مصر معنية  بسوريا ومصيرها، بعيدا عن تدخل القوى الخارجية وأطماعها السياسية، لأن ذلك في صلب الأمن والاستقرار الإقليميين و في جاهر العلاقات التاريخية بين البلدين. والرسالة الثانية هي احترام وتأييد مصر للمعارضة الوطنية السورية المعتدلة التي تؤمن بالحل السياسي وتسعى لتطبيقه، والرسالة الثالثة هي في دعم أعمال اللجنة الدستورية. أما من جانبنا فرسالتنا هي التزامنا بوحدة بلادنا وسلامتها والتزامنا بضرورة الانتقال السياسي وفق الشرعية الدولية، وكذلك تمسكنا بالدور العربي في القضية السورية لذلك طلبنا منه أن تبذل مصر مزيدا من الجهود في سبيل تنسيق المساعي العربية تجاه المسألة السورية، كما بحثنا مع معالي الوزير سبل تفعيل أعمال اللجنة الدستورية.

نشطت مؤخراً مبادرة أهلية ومحلية في سوريا من أجل رفع العقوبات ولو بشكل جزئي، لاسيما المتعلقة بالقطاع الغذائي والطبي، ما رأيك بذلك؟ 

حياة الناس هي الأولوية سواء كانوا داخل سوريا أو خارجها وبغض النظر عن الرأي السياسي سواء كان مواليا أو معرضا. في هذه الظروف تتنحى جانباً الآراء والخلافات السياسية، ويتم التركيز على المواقف الإنسانية وحياة السوريين ككل وبالتالي يجب أن يتمتع المواطن السوري بكل الوسائل التي تساعده على مقاومة هذا الوباء الخطير، كذلك نحن نؤيد أي مبادرة من أجل مساعدة السوريين، وإنقاذ حياتهم وهزيمة هذه الجائحة، ودون أن تستثمر هذه المبادرات سياسياً.

لا شك أن العقوبات تنعكس بشكل سلبي على حياة السوريين، وربما السوري العادي أكثر الأطراف تضرراً من هذه العقوبات، وأعتقد أن أمراء الحرب والناس الذين استثمروا فيها بكل أشكالها هم الأقل تضرراً من أي عقوبات، ويمكن أن يجنوا المزيد من الثروات من خلال عمليات التهريب ومحاولات الاحتيال والالتفاف على العقوبات.

والواقع الآن صعب لا نتمناه أن يدوم، لكن لنكن واقعيين، العقوبات موجودة نتيجة استخدام النظام للموارد الوطنية في ممارسة الانتهاكات اليومية على مدار السنوات التسع. لذلك على الجميع بصرف النظر عن مواقفهم السياسية أن يتخذوا موقفاً يعلي مصلحة سوريا الوطنية على مصالحهم السلطوية، وهو الانخراط في الحل السياسي، ولابد للنظام من أن يعلي مصالح الوطن على مصلحته في الحفاظ على السلطة. العقوبات الدولية لن تزول ما لم يكن هناك حل سياسي وفق مرجعية أممية ودولية، ووفقاً للقرار 2254، وحينها لن يكون هناك أي مبرر لاستمرار العقوبات.

هل تعتقد أن الحل السياسي في سوريا ممكن؟

حتى الآن لا يزال النظام متمسكا بالسلطة بصرف النظر عن كلفة ذلك، وسوف يستمر في نهجه  إلا في حال انعدمت الخيارات بالنسبة له، وفي هذه الحالة يصبح لابد من ذهابها إلى حل سياسي. والمشهد الآن يقول أن نهاية الحرب اقتربت، فالدول الإقليمية، والقوى الدولية وصلوا جميعا إلى حالة الاستعصاء في سوريا، ولن تستطيع هذه الدول أن تحقق أكثر مما حققته في هذا الصراع خلال السنوات الماضية. لذلك ستتوجه الأنظار والإرادات نحو الحل السياسي.

في مقابلة سابقة قلت أنك تنوي الترشح للرئاسة في سوريا، هل لازلت مصمماً على ذلك مع الأخذ بعين الاعتبار قرب انتخابات 2021؟ 

الترشح للرئاسة القادمة (موعد الانتخابات الرئاسية السورية القادم في حزيران/يونيو 2021) يتوقف على وجود دستور جديد، وانتخابات نزيهة برعاية الأمم المتحدة وضمانات تتيح للمترشحين أن يقوموا بحملات انتخابية متساوية وعادلة وآمنة، بالتالي الآمنة والمحايدة هي كلمة السر لأي انتخابات موثوقة وعادلة. وترشحي للانتخابات يعتمد على المرشحين الذين سيبرزون أيضاً، ففي حال وجدت من هو أنسب مني فإني سأقف خلفه داعما له. المهم بالنسبة لي أن يكون لسوريا رئيس (رجل أو امرأة) يؤمن أن وجوده في هذا المنصب لن يجعل منه نصف إله يتحكم بمصير الوطن ومصائر المواطنين. نريد رئيسا يحترم الدستور والقانون و يقوى بهم لا عليهم.

لقد سمعناها كثيرا من سوريين وغير سوريين أنه و بصرف النظر عن تقييم الرئيس الحالي (بشار الأسد) فإنه لا بديل منظور له. لطالما استشفيت من هذه المحاججة الركيكة إهانة للشعب السوري. بين السوريين والسوريات كفاءات عظيمة ولا بد أن يبرز بينهم من يقود البلاد، لكن الذي يمنع هذه الكفاءات من البروز والتعبير عن نفسها هي تلك الفكرة السلبية التي تم زرعها في لا وعينا النظام عبر عقود من الزمن من أن التعبير عن طموح من هذا النوع هو أمر مستهجن إن لم يكن محرما. وأنا أردت أن أكسر هذا التبوه لأنه أمر يتنافى مع المصلحة الوطنية و القيم الديموقراطية. الأوطان تبقى ومن حق أبنائها أن يترشحوا لأي منصب وأن ينتخبوا من يرونه الأكفأ.

هناك ما يزيد عن عشرة ملايين نازح ولاجئ سوري، ما هو مصيرهم في الوقت الحالي، وهل ناقشت هيئة التفاوض إمكانية عودتهم إلى منازلهم؟ 

دعمنا في هيئة التفاوض منذ البداية عودة اللاجئين ولكن وفق المعايير الدولية التي تضمن أمنهم وسلامتهم وكرامتهم، وثانياً حقهم الطبيعي أن يعودوا إلى مدنهم وبلداتهم وقراهم الأصلية، وأن يتمتعوا بالحد الإنساني الأدنى من الخدمات التي تساعدهم على الحياة. لكن تجربة اللاجئين الذين عادوا إلى سوريا كانت مريرة مما أعاق استمرارها. لقد أثبتت هذه التجربة أنه لا عودة للاجئين ما لم يكن هناك حل سياسي يخلق أملا جديد في سوريا الجديدة التي تحترم حرية وكرامة مواطنيها وتكفل لهم سبل العيش الكريم.

تتحدث وسائل الإعلام عن مشاكل وخلافات داخل هيئة التفاوض السورية، فما الذي يجري في أروقة الهيئة؟ 

نعم يوجد خلاف داخل هيئة التفاوض ومن حق السوريين أن يعرفوا جوهر هذا الخلاف كما هو بكل شفافية. لقد أشيع أن الخلاف حول موضوع إعادة انتخاب الرئيس ولكن هذا غير صحيح فهذا موضوع محسوم لأن ولاية مجلس الرئاسة المؤلف من الرئيس ونائبه وأمين السر انتهت. حيث أن النظام الداخلي لا يسمح للرئيس والنائب وأمين السر سوى لدورتين رئاسيتين فقط، كل دورة تبلغ مدتها العام. هذه مسألة لا أخذ ولا رد فيها، نحن نناضل من أجل الديمقراطية ضد نظام يريد السلطة، فيستحيل أن نكون مشابهين له، ويجب أن نقدم مثالاً رائداً عن الديمقراطية.

لكن انتهاء فترة الولاية تزامن مع انطلاق أعمال اللجنة الدستورية وارتأى معظم أعضاء الهيئة  تأجيلها ثلاثة أشهر يتم خلالها انطلاق أعمال اللجنة ثم تتم عملية الانتخابات. ثم دخلنا في مرحلة كورونا التي عطلت كل شيء. لكن الإجماع قائم على إجراء الانتخابات في أقرب وقت وإذا لم يتح لنا ذلك فيزيائيا فسنسعى لإجراء هذا الاستحقاق إلكترونيا. 

وحقيقة الخلافات في الهيئة تتمحور حول مسألة المستقلين، فالقرار الأممي 2254 أشار إلى أن المعارضة السورية تتمثل بمؤتمر الرياض ومنصة موسكو ومنصة القاهرة وآخرون. و تم التعبير عن (الآخرين) بممثلين بصفة الفصائل العسكرية التي تؤمن بالحل السياسي وكذلك بالمستقلين وهم واحد من أكبر المكونات داخل الهيئة. 

في مؤتمر الرياض 2 (عقد في تشرين الثاني/نوفمبر 2017) جرى التوافق على أن يتم في كل عام إعادة انتخاب ممثلين جدد عن مكون المستقلين لكن هذا الاتفاق لم يتم تدوينه ولم يتم إعادة انتخابات لمكون المستقلين لمدة عامين. مؤخرا دعت وزارة الخارجية السعودية بصفتها راعية لمؤتمر الرياض ومستضيفه لهيئة التفاوض إلى الإيفاء بهذا الاستحقاق مما ولد خلافا بين مكونات الهيئة حول وجوبه أو عدم وجوبه باعتبار انه ليس مدونا في النظام الداخلي للهيئة.

هل استطعت الفصل بين الفنان جمال سليمان وشخصيتك السياسية الجديدة، لاسيما أنه نرى عودة جديدة لك في الساحة الفنية؟ وما قصة انسحابك من مسلسل “حرملك”؟

فعلياً هناك فصل بين العمل السياسي والعمل الفني، وحاولت إبعاد شخصيتي الفنية عن الدور السياسي الذي أقوم به والذي أفضل أن أسميه دورا وطنيا لا سياسيا. فأنا لم أسعى أبدا لاستغلال شهرتي الفنية في عملي السياسي الوطني، ولا أريد لعملي السياسي أن ينعكس على مساري الفني، لكنني بكل صراحة أعترف لقد فشلت في ذلك، والسبب ليس مني، لكن يبدو أنه في أوطاننا من الصعب الفصل بين النجم وصاحب الرأي السياسي، وهو فعلياً ما أدفع ثمنه الآن، لكني لست نادماً على ذلك، بل إنني أشعر بالرضا عن نفسي لأنني لم أخنها ولم أغلب مصلحتي الذاتية على المصلحة الوطنية والأخلاقية. صحيح أن وضعي المهني قد تأثر سلبا بذلك، لكن رصيدي المهني أتاح لي الاستمرار في التواجد وخلال الفترة الماضية، وقدمت أعمالا أعتز بها مثل الجزء الأول من العراب في الدراما السورية و أفراح القبة في مصر.

 بالنسبة لقصة الحرملك المكون من جزئين كنت في السنة الماضية قد صورت كل مشاهدي في الجزء الأول وجزء من مشاهدي في الجزء الثاني حيث لم نستطع وقتها استكمال العمل بسبب الظروف الإنتاجية وعدم جاهزية باقي الحلقات المكتوبة. بعد أن توقف التصوير عدة أشهر وبناء على التجربة قررت بالاتفاق مع شركة الإنتاج عدم متابعة العمل، وبالتالي حضوري في الجزء الثاني هو من خلال الجزء الذي سبق أن صورته في العام الماضي.

الوسوم

ماهر الحمدان

صحفي سوري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق